عبد الملك الجويني
472
نهاية المطلب في دراية المذهب
فنصف دية الحر تتعلق به ( 1 ) ، ويؤول حاصل الأمر إلى أن ورثة الحر يأخذون من عاقلته مقدار نصف الدية ، وسبب ذلك وجوبُ نصف قيمة العبد أولاً من عاقلة الحر ، [ ثم نصف دية الحر متعلق بها ، فرجع الحاصل إلى أن ورثة الحر يأخذون من تركة الحر بمقدار نصف الدية ، ولكن السيد يطالب العاقلةَ أولاً بنصف قيمة العبد ، ثم يؤدي إلى ورثة الحر ؟ ( 2 ) نصفَ دية الحر ، فإن شاء أخرجه من سائر ماله واستبقى لنفسه ما أخذه ، وإن شاء ، وفّر نصفَ الدية من نصف القيمة . 10720 - وقد يتعلق بهذا المنتهى [ مساءلةٌ ] ( 3 ) عن أصلٍ ، وهو أن العبد إذا جنى ، وتعلق الأرش برقبته ، فجاء أجنبي ، وقتل هذا العبدَ ، فلسيد العبد مطالبته بالقيمة ، فلو امتنع عن مطالبته ، فهل يثبت للمجني عليه مطالبةُ قاتل العبد الجاني بالقيمة ؛ حتى تكون [ وثيقةً ] ( 4 ) بحقه ؟ ولمالك العبد الجاني الخِيَرة ؛ وكذلك لو قتل أجنبي العبد المرهون فللمالك مطالبتُه بالقيمة بحق الملك ، وهل يثبت للمرتهن مطالبة القاتل ؟ الوجه عندنا في هذه المسائل إثباتُ حق المطالبة للمجني عليه والمرتهنِ ، والذي يحقق ذلك أن الراهن لو قتل العبد المرهون ، فالمرتهن يطالبه ببدل القيمة ليكون رهناً ، فإذا كانت المطالبة تتوجه على المالك نفسِه من جهة المرتهن ، فلأن تتوجه على الأجنبي أولى . ثم هذا القياس يُثبت لورثة الحر مطالبةَ عاقلة الحر بمتعلَّقهم من قيمة العبد ، فإن نصف قيمة العبد وإن كان ملكاً لمالك العبد ، فيتعلق به [ حق ] ( 5 ) توثق ورثة الحر . فخرج من ذلك أن ما ضرب على العاقلة ، فهو ملك مالك العبد ، ولكن يتعلق به نصفُ دية الحر تعلّقَ الأرش برقبة الجاني .
--> ( 1 ) تتعلق به : أي بنصف قيمة العبد . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل يقيناً ، ولكن المثبت ليس من كلام الإمام يقيناً ، وإنما هو من كلام الغزالي في البسيط في جملته ، فهو خير من يعبر عن معاني شيخه . ( 3 ) في الأصل : " مسائله " . ( 4 ) في الأصل : " موثقة " . ( 5 ) في الأصل : " حتى " .